[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(مستويات السّرد في القصة القرآنية)
ثالثاً: السرد الدائري
(سورة يوسف)
المصدر: موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
1 -المصطلح بين الأصالة والاتباع:
إن مصطلح السرد الدائري لا يكاد يكون معروفاً - بصورته هذه - إلا عند الحداثيين الذي استهوتهم هذه الحداثة وتشرّبتهم، فلا ينفكون يتحدثون عنها في الكتب والمقالات المتفرقة هنا وهناك.
ولعل علة هذا العشق في زمن قزم التراث، راجعة إلى كتب النقد القديمة التي لم تحتف لمثل هذه المسميات النقدية. بل كان كل الهم منصباً على البلاغة وفن القول، فلا نعلم فيها شيئاً ذا بال وظف بعناية كما هو الحال في الدراسات النقدية المعاصرة.
غير أن هذا الانعطاف النقدي الجديد المسجل على مستوى الحداثة كانت وجهته غربية خالصة.
وفي هذا السياق يقول أدونيس:"وكما أننا نعيش بوسائل ابتكرها الغرب، فإننا نفكر بـ"لغة"الغرب: نظريات ومفهومات ومناهج تفكير ومذاهب أدبية ... الخ."
ابتكرها هي أيضاً الغرب"."
إن ما يشي به هذا الموقف هو تجريد الذهنية العربية من الإبداع والتأصيل تحت راية الحداثة. والحق هو ذاك.
فما كان من تنظير أو دراسات عربية تلامس النص في نواح نقدية تتماس والحداثة الغربية، فما هو إلا اتباع أو نسج على المنوال.
ولعل ما يشفع لهذه الدراسات، هو كون معظمها اعتمد نصوصاً تراثية خالصة منتقاة نماذج تطبيقية لما وصل إليها بالاتباع.
وما يبرّر نزعة الاتباعية أيضاً، هو أن النصوص التطبيقية كانت من كل عصور الأدب العربي، وأيضاً كانت في مجالات شعرية ونثرية.
غير أن هذا يدفعنا إلى إثارة أو تكرار تساؤلات ترد إلى الذهن، كلما ذكرنا قضية الأصالة والتفتح.