فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237013 من 466147

وقال القاسمي:

{سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ}

أي: في نفسه: {وَمَن جَهَرَ بِهِ} أي: لغيره: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} أي: طالب الخفاء في مختبأ بالليل في ظلمته: {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} أي: ذاهب في سربه، أي: في طريقه يبصره كل أحد.

لطيفة:

قيل: إن (سواء) بمعنى الاستواء، وهو يقتضي ذكر شيئين، وهنا إذا كان (سارب) معطوفاً على جزء الصلة أو الصفة؛ يكون شيئاً واحداً.

وأجيب عنه بوجهين: الأول: أن (سارب) معطوف على (من هو) لا على (مستخف) كأنه قيل: سواء منكم إنسان هو مستخف وآخر هو سارب. والثاني: أنه عطف على (مستخف) ، إلا أن (من) في معنى الاثنين، كقوله:

*نكن مثل من يا ذئب يصطحبان*

كأنه قيل: سواء منكم اثنان: هما مستخف وسارب. وعلى الوجهين (من) موصوفة لا موصولة. فيحمل الأولان على ذلك ليتوافق الكل.

وهناك وجه آخر وهو أن يكون الموصول محذوفاً وصلته باقية، والمعنى: ومن هو مستخف بالليل ومن سارب بالنهار. وحذف الموصول المعطوف وبقاء صلته شائع، خصوصاً وقد تكرر الموصول في الآية ثلاثاً. ومنه قوله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُم} [الأحقاف: من الآية 9] . والأصل: ولا ما يفعل بكم. وإلا كان حرف النفي دخيلاً في غير موضعه؛ لأن الجملة الثانية لو قدرت داخلة في صلة الأول بواسطة العاطف لم يكن للنفي موقع، وإنما صحب في الأول الموصول لا الصلة، ومنه قول حسان رضي الله عنه:

فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء!

أي: ومن يمدحه وينصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت