قال يوسف اجعلني على خزائن الأرض ارض مصر انى حفيظ عليم حتى اهيئ الدولة في هذه السنين السبع المخصبة التي تجرى على الناس لانجائهم مما يهددهم من السنين السبع المجدبة فأجابه الملك على ذلك فقام يوسف بالأمر وأمر باجادة الزرع واكثاره وجمع الطعام والميرة وحفظه في المخازن بالحزم والتدبير حتى إذا دهمهم السنون المجدبة وضع فيهم الارزاق وقسم بينهم الطعام حتى انجاهم الله بذلك من المخمصة وفي هذه السنين انتصب يوسف لمقام عزة مصر واستولى على سرير الملك فكان السجن طريقا له يسلك به إلى اريكة العزة والملك باذن الله وقد كانوا تسببوا به إلى اخماد ذكره وانسائه من قلوب الناس واخفائه من اعينهم .
وفى بعض تلك السنين المجدبة دخل على يوسف اخوته لاخذ الطعام فعرفهم وهم له منكرون فاستفسرهم عن شانهم وعن أنفسهم فذكروا له انهم ابناء يعقوب وانهم أحد عشر اخا اصغرهم عند أبيهم يأنس به ولا يدعه يفارقه قط فأظهر يوسف انه يشتاق ان يراه فيعرف ما باله يخصه ابوه بنفسه فامرهم ان ياتوه به ان رجعوا إليه ثانيا للامتيار وزاد في اكرامهم وايفاء كيلهم فاعطوه العهد بذلك وأمر فتيانه ان يدسوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون .
ولما رجعوا إلى أبيهم حدثوه بما جرى بينهم وبين عزيز مصر وانه منع منهم الكيل إلا أن يرجعوا إليه باخيهم بنيامين فامتنع ابوهم من ذلك ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم فراجعوا اباهم وذكروا له ذلك واصرو على ارسال بنيامين معهم إلى مصر وهو يأبى حتى وافقهم على ذلك بعد ان اخذ منهم موثقا من الله لياتنه به إلا أن يحاط بهم .
ثم تجهزوا ثانيا وسافروا إلى مصر ومعهم بنيامين ولما دخلوا على يوسف آوى إليه اخاه وعرفه نفسه وقال انى انا اخوك وأخبره انه يريد ان يحبسه عنده فعليه ان لا يبتئس بما سيشاهده من الكيد .