ولما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل اخيه فاذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزى السارق فيما بيننا فبدا بأوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه ثم أمر بالقبض عليه واسترقه بذلك .
فراجعه اخوته في إطلاقه حتى سألوه ان ياخذ أحدهم مكانه رحمة بأبيه الشيخ الكبير فلم ينفع فرجعوا إلى أبيهم آئسين غير ان كبيرهم قال لهم ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن ابرح الأرض حتى ياذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين فبقى بمصر وساروا .
فلما رجعوا إلى أبيهم وقصوا عليه القصص قال بل سولت لكم انفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله ان ياتيني بهم جميعا ثم تولى عنهم وقال يا اسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم فلما لاموه على حزنه الطويل ووجده ليوسف قال انما اشكوا بثى وحزني إلى الله واعلم من الله ما لا تعلمون ثم قال لهم يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله فانى ارجوا ان تظفروا بهما .
فسار نفر منهم إلى مصر وأستاذنوا على يوسف فلما شخصوا عنده تضرعوا إليه واسترحموه في أنفسهم وأهلهم واخيهم الذي استرقه قائلين يا أيها العزيز قد مسنا وأهلنا الضر بالجدب والسنة وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا باخينا الذي تملكته بالاسترقاق ان الله يجزى المتصدقين .
وعند ذلك حقت كلمته تعالى ليعزن يوسف بالرغم من استذلالهم له وليرفعن قدره وقدر اخيه وليضعن الباغين الحاسدين لهما فأراد يوسف ان يعرفهم نفسه وقال لهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه إذ أنتم جاهلون ؟ قالوا ءإنك لانت يوسف ؟ قال انا