فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236413 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

قوله تعالى: {الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ استوى عَلَى العرش} .

ظاهر هذه الآية الكريمة قد يفهم منه أن السماء مرفوعة على عمد، ولكننا لا نراها، ونظير هذه الآية قوله أضاً في أول سورة"لقمان": {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [لقمان: 10] .

واختلف العلماء في قوله: {تَرَوْنَهَا} على قولين: أحدهما أن لها عمداً ولكننا لا نراها، كما يشير إليه ظاهر الآية، ومنن روى عنه هذا القول ابن عباس، ومجاهدن والحسنن وقتادة، وغير واحد، كما قاله ابن كثير.

وروي عن قتادة أيضاً - أن المعنى أنها مرفوعة بلا عمد اصلاًن وهو قول إياس بن معاوية، وهذا القول يدل عليه تصريحه تعالى في سورة"الحج"أنه هو الذي يمسكها أن تقع على الأرض في قوله: {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] .

قال ابن كثير: فعلى هذا يكون قوله: {تَرَوْنَهَا} تأكيداً لنفي ذلك، أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها كذلك، وهذا هو الأكمل في القدرة اهـ.

قال مقيده - عفا الله عنه: الظاهر أن هذا القول من قبيل السالبة لا تقتضي وجود الموضوع، والمراد أن المقصود نفى اتصاف المحكوم عليه بالمحكوم به، وذلك صادق بصورتين:

الأولى: أن يكون المحكوم عليه موجوداً، ولكن المحكوم به منتف عنه، كقولك ليس الإنسان بحجر، فالإنسان موجود والحجرية منتفية عنه.

الثانية: أن يكون المحكوم عليه غير موجود فيعلم منه انتفاء الحكم عليه بذلك الأمر الموجودي، وهذا النوع من أساليب اللغة العربية، كما أوضحناه في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) ، ومثاله في اللغة قول امرئ القيس:

على لا حب لا يهتدى بمناره ... إذا سافه العود النباطي جرجرا

أي لا منار له اصلاً حتى يهتدي له، وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت