5 -قوله تعالى {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ}
قال ابن عباس: يريد من كذيبهم إياك بعد ما كنت عندهم الصادق الأمين، وقال جماعة من أهل التفسير: وإن تعجب يا محمد من عبادتهم ما لا يملك لهم نفعًا ولا ضرًّا، بعد ما رأوا من قدرة الله في خلقه الأشياء التي ذكرها، فعجبٌ قولهم {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} قال أبو إسحاق: أي هذا موضع عجب أنهم أنكروا البعث، وقد بيّن لهم من خلق السماوات والأرض ما يدل على أن البعث أسهل في القدرة مما قد تبينوا.
قال ابن عباس: يريد فعجب قولهم أن ضعفوا قدرتي بإنكار البعث، وتلخيصه: إن تعجب يا محمد من اتخاذهم الأوثان وتكذيبك بعد البيان، فتعجب من هذا أيضًا، فإنه موضع العجب، ومعنى قوله: {فَعَجَبٌ قَوْلُهُم} أي عندك؛ لأن الله تعالى لا يعجب من شيء.
قال أبو علي: من قرأ بالاستفهام في"أإذا"و"أإنَّا"فموضع {أَإِذَا} نصب بفعل مضمر، يدل عليه قوله: {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ، لأن هذا الكلام يدل على نُبعث ونُحشر، كأنه قال: أنبعث إذا كنا ترابًا، وهكذا إذا لم يدخل الاستفهام في الجملة الثانية؛ لأن ما بعد أن فيما قبله بمنزلة الاستفهام، في أنه لا يجوز أن يعمل، فلما قدرت هذا الناصب لـ"إذا"مع الاستفهام، [لأن الاستفهام] لا يعمل ما بعده فيما قبله، كذلك تقدره في"أن"؛ لأن ما بعدها أيضًا لا يعمل فيما قبلها، وهذا الذي ذكره أبو علي هو شرح كلام أبي إسحاق وقد ذكره.
وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} الأغلال جمع الغل، وهو طوق تقيد به اليد إلى العنق، يقال منه غل الرجل فهو مغلول.