قَوْلُه تَعَالَى: (سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10)
بالضَّمير الراجع إلَى الْكَلَام اللفظي. فالأظهر كون الْمُرَاد به التَّعْبير سرًا والتَّعْبير جهرًا
كقَوْله تَعَالَى: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ) الآية. وإعادة من لتغاير الصلة أو
الصّفَة، والْمُرَاد باستواء من استواء حالهما وهو الإسرار والجهر وأسند إلَى من الصدور هما
منه. (لغيره طالب للخفاء في مختبأ بالليل) صفة طالب وبالليل ظفر المختبأ وفيه من المُبَالَغَة
إذ نفس الليل هُوَ المختبأ أي محل الاختباء والإخفاء وحمل الاختفاء كالبيت والخيمة إذا كان
في الليل تضاعف الاختفاء وتعذر الاطلاع (بارز يراه كل أحد من سرب سروبًا إذا برز) ذهب
إلى أن سرب حَقيقَة في برز لكن الْمَشْهُور أنه لازمه؛ إذ سرب أصله ذهب في سربه أي طريقه
ولازمه البروز والظهور.
قوله: (وهو عطف عَلَى من أو مستخف عَلَى أن من في معنى الاثنين) جواب إشكال
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو عطف عَلَى من أو مستخف عَلَى أن مَن في معنى الاثنين. هذا جواب لما يقال
كان حق العبارة أن يقال: ومن هُوَ مستخف بالليل ومَن هُوَ سارب بالنهار حتى يتناول معنى الاستواء