{إِذْ قَالَ} [يوسف: 4] عالم الأرواح، {يُوسُفُ} [يوسف: 4] القلب، {لأَبِيهِ} [يوسف: 4] يعقوب الروح، {يَا أَبَت إِنِّي رَأَيْتُ} [يوسف: 4] بنور الروحانية، {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخلية والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، {وَالشَّمْسَ} [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{قَالَ يَا بُنَيَّلاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً} [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسداً على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يوسف: 5] .
ثم عبَّر يعقوب الروح عن رؤيا يوسف القلب بقوله: {وَكَذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} [يوسف: 6] عن سائر المخلوقات فضلاً عن أقربائك، {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف: 6] وهو العلم اللدني الذي يختص به القلب، {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] بأن يتجلى لك ويستوي عليك إذ القلب عرش حقيقي لله تبارك وتعالى دون ما سوى الله كما قاله تعالى:"لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن"وهذا الاستحقاق كان ليوسف القلب مختصاً بكمال الحسن.