[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
[الرعد: 3]
اختلفوا في تخفيف الشين وتشديدها من قوله عزّ وجلّ:
يغشي الليل النهار [3] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص يغشي خفيفة.
وقرأ عاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي:
(يغشي) بفتح الغين وتشديد الشين.
وجه من قرأ: يغشي قوله: فأغشيناهم [يس/ 9] .
ووجه من قرأ: (يغشي) قوله: فغشاها ما غشى [النجم/ 54] ، وكلا الأمرين قد جاء به التنزيل.
[الرعد: 4]
اختلفوا في الخفض والرّفع من قوله: (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) [4] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص:
وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان رفعا.
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم، في رواية أبي بكر، وحمزة والكسائي: (وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان) خفضا.
وكلّهم كسر الصّاد من: (صنوان) إلّا أنّ الحسن حدّثني عن أحمد بن يزيد الحلوانيّ، عن القوّاس عن حفص عن عاصم: صنوان بضمّ الصاد والتنوين، ولم يقله غيره عن حفص.
من رفع (زرعا) من قوله: وجنات من أعناب وزرع جعله محمولا على قوله: وفي الأرض تقديره: وفي الأرض قطع متجاورات، وجنات من أعناب، وفي الأرض زرع ونخيل صنوان، فجعله محمولا على قوله: وفي الأرض ولم يجعله محمولا على ما الجنّات منه من الأعناب.
والجنّة على هذا يقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها، كما تقع على الأرض التي فيها النخيل دون غيرها ويقوّي ذلك قول زهير:
كأنّ عينيّ في غربي مقتلة... من النّواضح تسقي جنّة سحقا