وقال القرطبي:
قوله تعالى: {المر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب}
تقدّم القول فيها.
{والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ} يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك.
{مِن رَّبِّكَ الحق} لا كما يقول المشركون: إنك تأتي به من تلقاء نفسك؛ فاعتصم به، واعمل بما فيه.
قال مقاتل: نزلت حين قال المشركون: إن محمداً أتى بالقرآن من تلقاء نفسه.
"وَالَّذِي"في موضع رفع عطفاً على"آيَاتُ"أو على الابتداء، و"الْحَقُّ"خبره؛ ويجوز أن يكون موضعه جراً على تقدير: وآيات الذي أنزل إليك، وارتفاع"الحقّ"على هذا على إضمار مبتدأ، تقديره: ذلك الحق؛ كقوله تعالى: وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
الحق [البقرة: 75 146] يعني ذلك الحقّ.
قال الفرّاء: وإن شئت جعلت"الَّذِي"خفضاً نعتاً للكتاب، وإن كانت فيه الواو كما يقال: أتانا هذا الكتاب عن أبي حفص والفاروق؛ ومنه قول الشاعر:
إلى الملِكِ القَرْمِ وابن الهُمَامِ ... ولَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي المُزْدَحم
يريد: إلى الملك القرم بن الهمام، ليثِ الكَتيبة.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} .
قوله تعالى: {الله الذي رَفَعَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} الآية.
لمّا بيّن تعالى أن القرآن حقّ، بين أن مَن أنزله قادر على الكمال؛ فانظروا في مصنوعاته لتعرفوا كمال قدرته؛ وقد تقدّم هذا المعنى.
وفي قوله:"بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا"قولان: أحدهما: أنها مرفوعة بغير عمد ترونها؛ قاله قَتَادة وإيّاس بن معاوية وغيرهما.
الثاني: لها عمد، ولكنا لانراه؛ قال ابن عباس: لها عمد على جبل قاف؛ ويمكن أن يقال على هذا القول: العمد قدرته التي يُمسِك بها السماوات والأرض، وهي غير مرئية لنا؛ ذكره الزّجاج.
وقال ابن عباس أيضاً: هي توحيد المؤمن.
أعمدت السماء حين كادت تنفطر من كفر الكافر؛ ذكره الغَزْنَوِيّ.
والعَمَد جمع عمود؛ قال النابغة: