قوله تعالى: {ولله يسجد من في السماوات}
أي: من الملائكة، ومَن في الأرض من المؤمنين {طوعاً وكرهاً} .
وفي معنى سجود الساجدين كَرها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه سجود مَنْ دخل في الإِسلام بالسيف، قاله ابن زيد.
والثاني أنه سجود ظِلِّ الكافر، قاله مقاتل.
والثالث: أن سجود الكاره تذلُّله وانقياده لما يريده الله منه من عافية ومرض وغنى وفقر.
قوله تعالى: {وظلالهم} أي: وتسجد ظلال الساجدين طوعاً وكَرهاً، وسجودُها: تمايلها من جانب إِلى جانب، وانقيادها للتسخير بالطُّول والقِصَر.
قال ابن الأنباري: قال اللغويون: الظِّل ما كان بالغَدَوات قبل انبساط الشمس، والفيءُ ما كان بعد انصراف الشمس، وإِنما سُمِّي فيئاً، لأنه فاء، أي: رجع إِلى الحال التي كان عليها قبل ان تنبسط الشمس، وما كان سوى ذلك فهو ظِلٌّ، نحو ظِلِّ الإِنسان، وظل الجدار، وظل الثوب، وظل الشجرة، قال حُمَيد بن ثور:
فلا الظِّلُّ من بَرْد الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ... ولا الفَيءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذوق
وقال لبيد:
بينما الظِّلُّ ظَلِيلٌ مُوْنِقٌ ... طَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْه فاضْمَحَلّ
وقال آخر:
أيا أَثلاَتِ القَاعِ مِنْ بَطْنِ تُوضِحٍ ... حَنِيْنِي إِلى أَظْلالِكُنَّ طَوِيلُ
وقيل: إِن الكافر يسجد لغير الله، وظلُّه يسجد لله.
وقد شرحنا معنى الغُدُوِّ والآصال في [الأعراف: 7] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 4 صـ}