قوله تعالى {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر}
يعني يوسع على من يشاء من عباده فيغنيه من فضله، ويضيق على من يشاء من عباده فيفقره ويقتر عليه، وهذا أمر اقتضته حكمة الله {وفرحوا بالحياة الدنيا} يعني مشركي مكة لما بسط الله عليهم الرزق أشروا وبطروا والفرح لذة تحصل في القلب بنيل المشتهى.
وفيه دليل على أن الفرح بالدنيا والركون إليها حرام {وما الحياة الدنيا في الآخرة} يعني بالنسبة إلى الآخرة {إلا متاع} أي قليل ذاهب.
قال الكلبي: المتاع مثل السكرجة والقصعة والقدر ينتفع بها في الدنيا ثم تذهب كذلك الحياة لأنها ذاهبة لا بقاء لها {ويقول الذين كفروا} يعني من أهل مكة {لولا أنزل عليه آية من ربه} يعني هلا أنزل على محمد أية ومعجزة مثل معجزة موسى وعيسى {قل} أي قل لهم يا محمد: {إن الله يضل من يشاء} فلا ينفعه نزول الآيات وكثرة المعجزات إن لم يهده الله وهو قوله {ويهدي إليه من أناب} يعني ويرشد إلى دينه والإيمان به من أناب بقلبه ورجع إليه بكليته {الذين آمنوا} بدل من قوله من أناب {وتطمئن قلوبهم} يعني وتسكن قلوبهم {بذكر الله} قال مقاتل: بالقرآن لأنه طمأنينة لقلوب المؤمنين والطمأنينة والسكون إنما تكون بقوة اليقين، والاضطراب إنما يكون بالشك {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} يعني بذكره تسكن قلوب المؤمنين ويستقر اليقين فيها.
وقال ابن عباس: هذا في الحلف وذلك أن المسلم إذا حلف بالله على شيء سكنت قلوب المؤمنين إليه.
فإن قلت أليس قد قال الله تبارك وتعالى في أول سورة الأنفال {إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} والوجل استشعار الخوف، وحصول الاضطراب وهو ضد الطمأنينة فكيف وصفهم بالوجل والطمأنينة وهل يمكن الجمع بينهما في حال واحد.