فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239192 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) (الرعد: 37) ، وفي سورة طه: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (طه: 113) ، والمراد بالمنزل في الموضعين واحد وهو القرآن ثم اختلف العبارة عنه في السورتين، للسائل أن يسأل عن وجه ذلك؟

والجواب، والله أعلم: أن سورة الرعد لم يتقدم فيها شيء من القصص الإخبارية وإنما المتقدم فيها تفاصيل أحكام مرجعها بجملتها إلى اختلاف أحوال المكلفين جرياً على ما سبق من قضائه فيهم، وتفصيل أحوالهم بحسب ما قدره سبجانه في أزله وما حكم به عليهم كقوله سبحانه: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى) (الرعد: 19) ، ثم بين تعالى حكم كل من الفريقين بعد وصفهم، ثم أعقب بمآل الفريقين فقال فيمن هداه فعلم: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا) (الرعد: 23) إلى قوله: (فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: 24) ، وأتبع بحال الآخرين الموصوفين بنقض عهده سبحانه، وأخبر بأن لهم اللعنة ولهم سوء الدار، وبين تعالى حكمه في بسط الرزق لمن يشاء (وقبضه عمن يشاء، فقال تعالى:(اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) (الرعد: 26) ، وأعلم الله تعالى أنه يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب، ثم وصفهم بإيمانهم واطمئنان قلوبهم بذكره في قوله تعالى: (طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (الرعد: 29) ، ودارت الآي بعد على أن كل جار في خلقه فبتقديره، وتناسب ذلك إلى الآية، وكل ما تقدم فهو حكمه السابق في خلقه، فأعقب هذا بقوله: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) (الرعد: 37) ، قال الزمخشري: حكمة عربية أي مترجمة بلسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت