ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
سورة إبراهيم
قوله تعالى: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ...(34)
«فَإِنْ قِيلَ» : إنا نسال أشياء لم نعطها، فما معنى الآية؟
قيل بوجوه:
أحدها: ذكر حرف التبعيض؛ وهو ما قال: (مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ) . والثاني: وآتاكم علم منافع ما سألتموه قبل أن تسألوا؛ وجهه علم الانتفاع به.
والثالث: وآتاكم من كل ما يحق السؤال ويليق به.
على هذه الوجوه تخرج الآية. واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف دعا وطلب منه العصمة؛ وقد عصمه بالنبوة والرسالة؛ واختارهما له من ذلك كله؟
قال بعض أهل التأويل: إنما سأل عصمة ولده وذريته؛ لما علم أن ذريته قد يختلفون في دين اللَّه وتوحيده، وما ذكر نَفْسَهُ؛ لما المعروف أن من دعا لآخر بدأ بنفسه.
قالت المعتزلة: دعاء إبراهيم وطلبه العصمة؛ مما ذكر؛ يدل أنه قد يجوز أن يدعى بدعوات عبادة؛ وإن كان قد أعطاه ذلك، أو يعلم أنه مغفور.
قيل: دعاء إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم السلام؛ يجوز أن يكون عصمتهم كانت مقرونة بما طلبوه منه، وسألوه وتضرعوا إليه؛ إذ معلوم أنهم لم يستفيدوا تلك العصمة؛ بإهمالهم أنفسهم، وتركهم إياها سُدى؛ بل إنما أوجب لهم ذلك بما أجهدوا أنفسهم في طاعة اللَّه.
ثم الآية على المعتزلة من وجهين:
أحدهما: أن إبراهيم طلب منه العصمة عن عبادة الأصنام، وهو علم أنه يعتصم إذا عصمه عن ذلك، واهتدى إذا هداه، وهم يقولون: اللَّه يعصم ولا يعتصم العبد، ويهدي ولا يهتدي العبد.