[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة إبراهيم
"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد * الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض". فِي الحياة الدنيا ظلمات كثيرة، ظلمة الجهل، وظلمة الغرور، وظلمة الإثم، وظلمة العصيان. وقد أنزل الله كتابه على محمد خاتم الأنبياء ليخرج الناس من هذه الظلمات كلها، وليعلمهم أن هذه الحياة الدنيا مرحلة إلى مابعدها، وأن الذين يستحبون الدنيا على الآخرة ضالون، وأن الذين يقاومون الوحي ويكرهون العيش فِي مناره جائرون معوجون. ومن قبل محمد أرسل الله موسى لينقذ قومه من ظلمات الذل والعبودية، ويمن عليهم بالحرية المطلقة، حرية العقل والضمير والحركة والمرح فِي نعمة الله!!. وكل ما طلبه منهم أن يذكروا هذا الفضل، ويعرفوا حق صاحبه"ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"والأديان كلها نقلة من الجهل إلى العلم، ومن العوج إلى الاستقامة، والكتاب الذي اختص به محمد - عليه الصلاة والسلام - ملئ بحزم من الأشعة التي تمحو العمى، وتهدى الطريق، وتقود إلى الله - سبحانه - وتعصم من الوقوع فِي ضروب الجاهليات كلها. ولكن البشرـ على امتداد العصور - يخاصمون الوحي، ويكابرون المرسلين، ويحاولون البطش بهم، ويستغلون ما أوتوا من قوة لفتنة المؤمنين عن الحق، لكن المؤمنين يصمدون ويتحملون"وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون". وإخراج أمة من الظلمة إلى النور لا يتم بين عشية وضحاها، إنه يحتاج إلى زمان طويل، وقد مكث نبينا ثلاثا وعشرين