22 -قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} الآية.
قال المفسرون: إذا استقر أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار، اجتمع أهل النار باللائمة على إبليس لعنه الله، فيقوم فيما بينهم خطيبًا ويقول ما أخبر الله تعالى بقوله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ} الآية. قال أبو إسحاق: ذكر الله أمر إبليس وما يقوله في القيامة تحذيرًا من إضلاله وإغوائه.
وقوله تعالى: {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} قال ابن عباس: يريد حين قضى الله بين العباد؛ فصار أهل الجنّة إلى منازلهم وكرامتهم، وأمَرَ بأهل جهنّم إلى العذاب، وقال الضحاك: فُرغ من الأمر، وهو معنى قول ابن عباس.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} قال مقاتل: يعني كون هذا اليوم فَصَدَقكم وعْده، ووعدتكم أنه غير كائن فأخلفتكم، وقال أبو إسحاق: أي وعد من أطاعه الجنّة ووعد من عصاه النار، ووعدتكم خلاف ذلك.
وقوله تعالى: {وَعْدَ الْحَقِّ} هو من باب إضافة الشيء إلى نَعْته كقوله: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [ق: 9] ومسجد الجامع، على قول الكوفيين، والمعنى:
وعدكم الوعدَ الحقَ، وعلى مذهب البصريين يكون التقدير: وعْدَ اليومِ الحقِ، أو الأمر الحق، أو يكون التقدير: وعدكم الحق ثم ذكر المصدر تأكيدًا وفيه إضمار؛ لأن تلخيصه: وعدكم وعد الحق فصدقكم، وحُذف ذلك لدلالة تلك الحالة على صدق ذلك الوعد والوفاء به، ولأنه ذكر في وعد الشيطان الإخلافُ، فدل ذلك على الصدق في وعد الله.
وقوله تعالى: {وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} الوعد يقتضي مفعولًا ثانياً، وحُذف هاهنا للعلم به والتقدير: ووعدتكم أن لا جنّة ولا نار ولا حشر ولا حساب فأخلفتكم.