ومن لطائف ونكات تفسير الخطيب الشربيني:
سورة إبراهيم
«فَإِنْ قِيلَ» : لم ذكر تعالى في سورة البقرة {يُذَبِّحُونَ} بغير واو وذكره هنا مع الواو؟
أجيب: بأنها إنما حذفت في سورة البقرة؛ لأنها تفسير لقوله تعالى: {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} وفي التفسير لا يحسن ذكر الواو، وهنا أدخل الواو فيه؛ لأنه نوع آخر لأنهم كانوا يعذبونهم بأنواع من العذاب غير التذبيح فليس تفسيراً للعذاب {وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ} ، أي: إنعام وابتلاء {مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} لأنّ الابتلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعاً، ومنه قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} (الأنبياء: 35) .
«فَإِنْ قِيلَ» : تذبيح الأبناء فيه بلاء، وأمّا استحياء النساء فكيف فيه ابتلاء؟
«فَإِنْ قِيلَ» : إنهم قالوا أولاً: (إنّا كفرنا بما أرسلتم به) ، فكيف يقولون ثانياً (وإنا لفي شك) والشك دون الكفر؟
أجيب: بأنهم لما صرحوا بكفرهم بالرسل كلهم حصل لهم شبه توجب الشك لهم فقالوا: إن لم ندع الجزم واليقين في كفرنا فلا أقلّ من أن نكون شاكين مرتابين في صحة نبوتكم، وعلى التقديرين فلا سبيل إلى الاعتراف بنبوتكم.
{وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى}
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قال تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف: 34)
فكيف قال هنا: {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} (إبراهيم: 10) ؟
أجيب: بأنَّ الأجل على قسمين: معلق ومبرم.
{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) }
«فَإِنْ قِيلَ» :، أي: فرق بين التوكلين؟