أجيب: بأنَّ الأوّل لاستحداث التوكل والثاني طلب دوامه، أي: فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}
«فَإِنْ قِيلَ» : قد يفهم هذا بظاهره أنهم كانوا على ملتهم قبل ذلك؟
أجيب: بأنَّ العود هنا بمعنى الصيرورة وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية، لا تكاد تسمعهم يستعملون صار ولكن عاد يقولون ما عدت أراه، عاد لا يكلمني، ما عاد لفلان مال. وقد أجمعت الأمّة على أنَّ الرسل من أوّل الأمر إنما نشؤوا على التوحيد لا يعرفون غيره ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن معه فغلبوا الجماعات على الواحد.
وقيل: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} (الأعراف: 88)
إلى ما كنتم عليه قبل ادعاء الرسالة من السكوت عند ذكر معايبه وعدم التعرّض له بالطعن والقدح.
«فَإِنْ قِيلَ» : علام عطف {وَيُسْقَى} ؟
أجيب: بأنه عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء صديد.
{يَتَجَرَّعُهُ} ، أي: يتكلف أن يبتلعه مرّة بعد مرّة لمرارته وحرارته ونتنه {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} ، أي: ولا يقدر على ابتلاعه.
قال الزمخشري: دخل كاد للمبالغة يعني ولا يقارب أن يسيغه فكيف تكون الإساغة؟
كقوله تعالى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (النور: 40) ، أي: لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها؟
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف الجمع على هذا الوجه بين {يَتَجَرَّعُهُ} و {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} ؟