[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة إبراهيم
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ} وقال في سورة النمل: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا} .
للسائل أن يسأل فيقول: قال في هذه الآية الأولى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}
وقال في الثانية: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} فما الذي أوجب ذكر «لكم» في الثانية، ولم يوجبها في الأولى؟
الجواب: أن «لكم» في آخر الآية الأولى مذكورة لأنه قال: {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ} فأغنى ذكرها هناك عن ذكرها أولا، والآية الثانية لما لم يكن في آخرها ذكر أنه فعل ذلك لهم ذكر في أولها «لكم» لأن بعدها {فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} ، وليست «لكم» في قوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا}
يكفي من ذكرها في أولها لأنها في معنى غير معنى: خلق لكم أصناف النعم. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 178}