فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241644 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ}

وقوله: {أَفِي الله شَكٌّ ... } [إبراهيم: 10] هو لوْن من الخطاب الذي لا يترك لمَنْ توجه إليه الكلام أنْ يُجيب إلا كما تريد أنت. وأنت لا تفعل ذلك إلا إذا كُنْتَ واثقاً من أن مَنْ تُوجَّه إليه الكلام سيجيب - إنِ استحضرَ الحق في ذهنه - كما تريد أنت.

ولذلك لم يَأْتِ الخطاب هنا بقوله"لا شك في الله"وبذلك يكون الكلام خبرياً، وقد يقول واحد: إن هذا الكلام كاذب، ولكن على الرغم من أن المستمعين من الكفار، إلا أنه يأتي بالقضية في شكل تساؤل يستأمنهم على أنهم سوف يُديرون الكلام في رؤوسهم، وسيعثرون على الإجابة التي لا يمكن أنْ ينكرونها؛ وهي"ليس في الله شك".

وهكذا نجد أن القائل قد سكتَ عن إعلانهم الكفرَ أولاً؛ وجاء لهم بالتساؤل الذي سيجيبون عليه"ليس في الله شك"، ويأتي لهم بالدليل الذي لا يحتمل أيَّ شكٍّ، وهو قوله الحق:

{فَاطِرِ السماوات والأرض ... } [إبراهيم: 10] .

والفاطر هو الذي خلق خَلْقاً على غير مثال سابق، مثلها مثل قوله الحق: {بَدِيعُ السماوات والأرض ... } [البقرة: 117] .

فلا أحدَ قادرٌ على أن يخلقَ مثل السماوات والأرض؛ وهي مخلوقة على غير مثال سابق. وسبحانه هو مَنْ شاء أن يكون الإنسان سيداً لكل الكائنات المخلوقة، وأن تكون تلك الكائنات مُسخّرة لخدمته.

وقد يتخيل الإنسان أن خَلْقه أكبر من خَلْق السماوات والأرض؛ لذلك يُنبِّهه الحق سبحانه: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس ... } [غافر: 57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت