فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240952 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من التضمين النحوي في السورة الكريمة)

(سورة إبراهيم)

(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ...(3)

ذكر العز بن عبد السلام: تضمن يستحبون معنى يختارون ويؤثرون الحياة الدنيا على ثواب الآخرة.

وأورد الآلوسي: يستحبون أي يختارونها عليها، فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليه من غيره. فالسين للطلب، والمحبة مجاز مرسل عن الاختيار والإيثار بعلاقة اللزوم، ولاعتبار التجوز عُدي الفعل بـ (على) .

ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل كاستجاب بمعنى أجاب. والفعل مضمن معنى الاختيار، والتعدية بـ (على) هي لذلك.

وذكر الزمخشري، وردده أبو حيان: أن الاستحباب هو الإيثار والاختيار وهو استفعال من المحبة لأن المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها وأفضل عندها من الآخرة.

أقول: لقد تضمن (الاستحباب) معنى (الإيثار والتفضيل) وهذا معناه: فقدوا التوازن بين الحياتين، وتعطل إدراكهم عن فهم كل من الحياتين على الحقيقة، فانتهى بهم إلى تقويم فاسد حين آثروا الفانية على الباقية يلتمسون الدنيا من غير وجهها لأن نعمة اللَّه لا تلتمس إلا بطاعته.

وحين يفضل بعض الناس دنياهم على أخراهم، ويؤثرونها بالحب، عندها يبغونها عوجاء لا استقامة فيها ولا عدالة، فيصدون عن الهدى والحق، وعندها كذلك يبطشون ويظلمون وينشرون الفساد في الأرض ويستأثرون بالكسب الحرام، وعندها أيضا يصدون عن سبيل اللَّه من آمن يبغونها عوجاء.

فلولا (على) هذه ما ظفرنا بهذه اللطيفة من وراء التضمين.

(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ...(37)

ذكر الزمخشري: تسرع وتطير نحوهم شوقاً، وهذا المعنى يتعدى باللام (هوت كف الوليد لها) وقرأ تهوى إليهم من هوى يهوى: إذا أحب.

ضمن معنى تنزع فعدي تعديته.

وذكر القرطبي: تهوي إليهم: تنزع. هوي نحوه إذا مال. وهوت الناقة هويا: عدت عدوا شديدا (وتهوي إليهم) مأخوذ منه. قوله تهوي إليهم: تحن إلى زيارة البيت. [وقرأ مجاهد: تَهْوَي إِلَيْهِمْ] : أي تهواهم وتجلهم.

وذهب أبو حيان: إلى أنه لما ضمن تهوي معنى تميل عداه بـ (إلى) وأصله أن يتعدى باللام ومثال ما في الآية قول الشاعر:

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمن الجن كأنجاسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت