فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240951 من 466147

ومن المفيد أن نشير إلى أن الفعل من هذا الاسم لم يبق شيء منه في العربية المعاصرة، بل احتفظت به العاميّة في العراق ولا سيما في الحواضر، يقال: هو لا يحيص أو ما يحيص، أي: ما يتحرك وليس له أن يفلت.

6 -وقال تعالى: (قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ(31) .

قال الزمخشري:

أي: أن الناس يخرجون في ذلك اليوم أموالهم في عقود المعاوضات، فيعطون بدلا ليأخذوا مثله، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ليستجروا بهداياهم أمثالها أو خيرا منها وأما الإنفاق لوجه الله خالصا كقوله تعالى: (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى(19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) [الليل] ، فلا

يفعله إلّا المؤمنون الخلّص، فبعثوا عليه، ليأخذوا بدله، في يوم لا بيع فيه ولا خلال أي: لا انتفاع فيه بمبايعة ولا بمخالّة، ولا بما ينفقون به أموالهم من المعاوضات والمكارمات.

7 -وقال تعالى: (رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [الآية 37] .

وقوله تعالى: (تَهْوِي إِلَيْهِمْ أي:

تسرع إليهم، وتطير نحوهم شوقا ونزاعا، كقول أبي كبير الهذلي:

وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوي مخارمها هويّ الأجدل

وقرئ: تهوى إليهم، على البناء للمفعول.

أقول: واستعمال «تهوي» في الآية استعمال في المجاز، ذلك أنّ الأفئدة تميل وتجنح إليهم شوقا، وليس «الهويّ» على حقيقته، وهو السقوط.

والذي بقي من استعمال هذا الفعل، هو المعنى الحقيقي.

8 -وقال تعالى: (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ(43) . والإهطاع أن تقبل ببصرك على المرئيّ، تديم النظر إليه لا تطرف.

و «مقنعي رؤوسهم» أي: رافعيها.

«وأفئدتهم هواء» ، أي: خلاء لم تشغله الأجرام، فوصف به فقيل: قلب فلان هواء، إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جرأة، قال حسان يهجو أبا سفيان:

ألا أبلغ أبا سفيان عنّي ... فأنت مجوّف نخب هواء

فكون الأفئدة هواء أي: صفرا من الخير.

9 -وقال تعالى: (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ(46) .

«إن» هنا في الآية نافية، واللام مؤكّدة لها.

والمعنى: ومحال أن تزول الجبال بمكرهم.

وهذه الآية شاهد آخر في مجيء «إن» النافية التي أشرنا إليها، وبسطنا فيها القول. انتهى انتهى {من بديع لغة التنزيل} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت