فصل فِي إعراب جميع آيات السورة الكريمة
قال الإمام أبو جعفر النحاس:
14 -شرح إعراب سورة إبراهيم عليه السلام
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة إبراهيم (14) : آية 1]
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) }
{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} أي هذا كتاب أنزلناه إليك في موضع رفع على النعت لكتاب. {لِتُخْرِجَ النَّاسَ} لام كي، والتقدير ليخرج الناس {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} والأذن يستعمل بمعنى الأمر مجازا {إِلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} .
[سورة إبراهيم (14) : آية 2]
{اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) }
{اللَّهِ} على البدل والرفع على الابتداء، وإن شئت على إضمار مبتدأ، وكذا {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ} .
[سورة إبراهيم (14) : آية 3]
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ (3) }
قال أبو إسحاق: عوجا مصدر في موضع الحال. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: هو منصوب على أنه مفعول ثان وهذا مما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف، والتقدير ويبغون بها عوجا.
[سورة إبراهيم (14) : آية 4]
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) }
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} نصب بلام كي. {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} مستأنف، وعند أكثر النحويين لا يجوز عطفه على ما قبله، ونظيره لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [الحج: 5] وأنشد النحويون: [الرجز] 245 يريد أن يعربه فيعجمه
قال أبو إسحاق: يجوز النصب {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} على أن يكون مثل {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} [القصص: 8] أي صار أمرهم إلى هذا.