{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} نصب بلام كي. {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} مستأنف، وعند أكثر النحويين لا يجوز عطفه على ما قبله، ونظيره لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [الحج: 5] وأنشد النحويون: [الرجز] 245 يريد أن يعربه فيعجمه
قال أبو إسحاق: يجوز النصب {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} على أن يكون مثل {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً} [القصص: 8] أي صار أمرهم إلى هذا.
[سورة إبراهيم (14) : آية 5]
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) }
يجوز أن تكون «أن» في موضع نصب أي بأن أخرج قومك. وهذا مذهب سيبويه كما يقال: أمرته أن قم والمعنى أمرته أن يقوم ثم حمل على المعنى كما قال: [الكامل] 246 وأنا الذي قتلت بكرا بالقنا
ويجوز أن تكون «أن» لا موضع لها من الإعراب مثل: أرسلت إليه أن قم، والمعنى أي قم، ومثله قوله سبحانه {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} [ص: 6] .
[سورة إبراهيم (14) : آية 6]
{وَإِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) }
{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ} في موضع آخر بغير واو، إذا كان بالواو فهو عند الفراء بمعنى يعذّبونكم ويذبّحونكم فيكون التذبيح غير العذاب الأول ويجوز عند غيره أن يكون بعض الأول، وإذا كان بغير واو فهو تبيين للأول وبدل منه كما أنشد سيبويه: [الطويل] 247 متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
[سورة إبراهيم (14) : آية 8]
{وَقَالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) }
{فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} كسرت إنّ لأن ما بعد الفاء في المجازاة مستأنف واللام للتوكيد.
[سورة إبراهيم (14) : آية 9]