فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240919 من 466147

وقال ابن الفرس الأندلسي:

سورة إبراهيم عليه السلام

هي مكية إلا آيتين نزلتا بالمدينة وهما قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار} [إبراهيم: 28، 29] . وليس فيها ناسخ ولا منسوخ وفيها من الأحكام مواضع.

(22) - قوله تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق وودعتك فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} :

أقام بعض الناس من هذا الموضع إبطال القول بالتقليد جملة وهو مذهب حذاق الأصوليين خلافًا للحشوية والتعليمية الذين ذهبوا إلى أن طريق معرفة الحق التقليد، وأن ذلك هو الواجب وأن النظر والبحث حرام.

وهو انتزاع حسن لأنهماتبعوا الشيطان بمجرد دعواهم ولم يطلبوا منه برهانًا. فحكى الله تعالى قول الشيطان تقبيحًا لذلك الفعل منهم وأجابتهم بغير أسبابه، فدل هذا أنه لا يقلد أحد بمجرد دعواه.

(25) - قوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} :

اختلف المفسرون في الحين كم هو في هذه الآية. فقال ابن عباس وعكرمة وغيرهما سنة. وقال الحسن -وروي عن ابن عباس وعكرمة أيضًا- ستة أشهر. وقال ابن المسيب شهران، وقال الضحاك وغيره عن ابن عباس: كل حين أي غدوة وعشية ومتى أريد جناها. فمن راعى أن ثمر النخلة وجناها إنما يأتي على كل سنة قال بالقول الأول. ومن راعى وقت جذاذ النخل إلى حملها في الوقت المقبل قال بالقول الثاني. ومن راعى مدة الجني في النخل قال بالقول الثالث. وأما القول الرابع فضعيف لأن الشجرة ليست أبدًا تأتي أكلها غدوة وعشيًا، ومتى أريد جناها. وبحسب الاختلاف في مقدار الحين هنا اختلف فيمن خلف أن لا يكلم فلانًا حينًا. فذهب مالك وجماعة غيره إلى أنه لا يكلمه سنة، واحتجوا بالآية. وذهب قوم إلى أنه لا يكلمه ستة أشهر وتأولوا الآية على مذهبهم وهو قول أبي حنيفة، وذكر أنه قاله اتباعًا لعكرمة. وقال قوم لا يكلمه شهرين. وتأولوها أيضًا على مذهبهم. ويأتي على المذهب الرابع في تفسير الآية قول رابع وهو أن لا يكلمه يومًا واحدًا. وحكي عن سعيد بن المسيب أنه بلغه قول عكرمة في الحين أنه ستة أشهر، فقال انتقرها عكرمة. فقيل إنه يحتمل المدح والذم. فعلى المدح يكون استخرجها واستنبط علمها من

كتاب الله عز وجل، أصلها من النقر، وهو البحث عن الشيء. والانتقار أيضًا بمعنى الاختصاص. قال طرفة: ألا ترى الأديب فينا ينتقر. فكأنها على هذا التأويل اختص بها عكرمة وتفرد بعلمها، وما أشبه ذلك من الكلام. وعلى الذم يكون المعنى أفتى بها من قبل نفسه واختص بقول فيها لم يتابع عليه أو نحو هذا من الكلام. وأصل الحين في لغة العرب المدة من الزمن غير معلومة. إلا أنه قد ينضاف إليها من الكلام ما يدل على تحديها كهذه الآية ونحوها. وقد قيل إن الحين أيضًا أربعون سنة. وأما الشافعي فرأى الحين لفظًا مجملًا لم يوضع لمعنى معين. وقال تعالى: {ليسجننه حتى حين} [يوسف: 35] وعنى به ثلاثة عشر سنة. وقال تعالى: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] يعني يوم القيامة.

(31) - قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} إلى قوله: {وعلانية} :

قد مر الكلام على معاني هذه الآية في غير ما موضع. والله الموفق لا رب غيره. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت