فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238919 من 466147

وإذا كان عذاب الاستئصال قد أُجِّل ورُفع عن كفار قوم موسى، وقوم عيسى، وقوم محمد، على السواء، فإنهم سيوفون ما يستحقون بعد الأجل، ولم يؤخر عنهم العذاب لأنهم على الحق، فهم على الباطل الذي كان عليه آباؤهم وأسلافهم: {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) } ... [هود: 109 - 110] .

وإذا كان العذاب قد أجل، فإن الكل سيوفون أعمالهم خيرها وشرها، يوفيهم بها العليم الخبير بها ولن تضيع: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) } [هود: 111] .

والأمم السالفة التي أهلكها الله بعذاب الاستئصال، لو كان فيهم أولو بقية يستبقون لأنفسهم الخير عند الله فينهون عن الفساد في الأرض، ويصدون الظالمين عن الظلم، ما أخذ الله تلك القرى بعذاب الاستئصال الذي حل بها،

فإن الله لا يأخذ القرى بالظلم إذا كان أهلها مصلحين، {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) } ... [هود: 116 - 117] .

فتلك القرى فيها قلة من المؤمنين لا نفوذ لهم ولا قوة فأنجاهم الله، وكان فيها كثرة من المترفين المكذبين، فأهلك القرى بأهلها الظالمين، وهذه سنة من سنن الله في الأمم.

فالأمة التي يقع فيها الفساد بتعبيد الناس لغير الله في أي صورة من صوره، فيجد من ينهض لدفعه هي أمم ناجية، لا يأخذها الله بالعذاب والتدمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت