فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237392 من 466147

وقال أبو حيان:

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (15) }

إن كان السجود بمعنى الخضوع والانقياد، فمن عمومها ينقاد كلهم إلى ما أراده تعالى بهم شاؤوا أو أبوا، وتنقاد له تعالى ظلالهم حيث هي على مشيئته من الامتداد والتقلص، والفيء والزوال، وإن كان السجود عبارة عن الهيئة المخصوصة: وهو وضع الجبهة بالمكان الذي يكون فيه الواضع، فيكون عاماً مخصوصاً إذ يخرج منه من لا يسجد، ويكون قد عبر بالطوع عن سجود الملائكة والمؤمنين، وبالكره عن سجود من ضمه السيف إلى الإسلام كما قاله قتادة: فيسجد كرهاً وإما نفاقاً، أو يكون الكره أول حاله، فتستمر عليه الصفة وإن صح إيمانه بعد.

وقيل: طوعاً لا يثقل عليه السجود، وكرهاً يثقل عليه، لأنّ إلزام التكاليف مشقة.

وقيل: من طالت مدة إسلامه، فألف السجود.

وكرهاً من بدا بالإسلام إلى أن يألف السجود قاله ابن الأنباري.

وقيل: هو عام على تقدير كون السجود عبارة عن الهيئة المخصوصة، وذلك بأن يكون يسجد صيغته صيغة الخبر، ومدلوله أثر.

أو يكون معناه: يجب أن يسجد له كل من في السماوات والأرض، فعبر عن الوجوب بالوقوع.

والذي يظهر أنّ مساق هذه الآية إنما هو أنّ العالم كله مقهور لله تعالى، خاضع لما أراد منه، مقصور على مشيئته، لا يكون منه إلا ما قدر تعالى.

فالذين تعبدونهم كائناً ما كانوا داخلون تحت القهر، ويدل على هذا المعنى تشريك الظلال في السجود.

والظلال ليست أشخاصاً يتصور منها السجود بالهيئة المخصوصة، ولكنها داخلة تحت مشيئته تعالى يصرفها على ما أراد، إذ هي من العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت