فالعالم جواهره وأعراضه داخلة تحت إرادته كما قال تعالى: {أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله} وكون الظلال يراد بها الأشخاص كما قال بعضهم ضعيف، وأضعف منه قول ابن الأنباري: إنه تعالى جعل للظلال عقولاً تسجد بها وتخشع بها، كما جعل للجبال أفهاماً حتى خاطبت وخوطبت، لأنّ الجبل يمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة، وأما الظل فعرض لا يتصور قيام الحياة به، وإنما معنى سجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب كما أراد تعالى.
وقال الفراء: الظل مصدر يعني في الأصل، ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم، وطوله بسبب انحطاط الشمس، وقصره بسبب ارتفاعها، فهو منقاد لله تعالى في طوله وقصره وميله من جانب إلى جانب.
وخص هذان الوقتان بالذكر لأنّ الظلال إنما تعظم وتكثر فيهما، وتقدم شرح الغدوّ والآصال في آخر الأعراف.
روي أن الكافر إذا سجد لصنمه كان ظله يسجد لله حينئذ.
وقرأ أبو مجلز: والإيصال.
قال ابن جني: هو مصدر أصل أي: دخل في الأصيل كما تقول: أصبح أي دخل في الإصباح. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}