قوله تعالى {قل من رب السماوات والأرض}
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذي يعبدون غير الله من رب السماوات والأرض، يعني من مالك السماوات والأرض، ومن مدبرهما وخالقهما فسيقولون: الله لأنهم مقرون بأن الله خالق السماوات وما فيها، والأرض، وما فيها فإن أجابوك بذلك فقل: أنت يا محمد الله رب السماوات والأرض.
وقيل: لما قال هذه المقالة للمشركين عطفوا عليه وقالوا أجب أنت فأمره الله أن يجيبهم بقوله {قل الله} أي قل يا محمد {الله} وقيل: إنما جاء السؤال والجواب من جهة واحدة لأن المشركين لا ينكرون أن الله خالق كل شيء، فلما لم ينكروا ذلك وأجاب النبي (صلى الله عليه وسلم) بقوله الله فكأنهم قالوا ذلك أيضاً ثم ألزمهم الحجة على عبادتهم الأصنام بقوله {قل} أي قل يا محمد للمشركين {أفاتخذتم من دونه} يعني من دون الله {أولياء} يعني الأصنام والولي الناصر، والمعنى توليتم غير رب السماوات والأرض واتخذتموهم أنصاراً يعني الأصنام {لا يملكون} يعني وهم لا يملكون {لأنفسهم نفعاً ولا ضراً} فكيف لغيرهم.
ثم ضرب الله مثلاً للمشركين الذين يعبدون الأصنام وللمؤمنين الذين يعبدون الله.