فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236995 من 466147

وقال أبو السعود:

وبعد ما بين سبحانه أنه عالم بجميع أحوالِ الإنسان في مراتبِ فطرتِه ومحيطٌ بعالَمي الغيب والشهادة بيّن أنه تعالى عالمٌ بجميع ما يأتون وما يذرون من الأفعال والأقوال وأنه لا فرق بالنسبة إليه بين السرِّ والعلن فقال:

{سَوَاء مّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ القول}

في نفسه {وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} أظهره لغيره {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مبالغٌ في الاختفاء كأنه مختفٍ {باليل} وطالبٌ للزيادة {وَسَارِبٌ} بارزٌ يراه كلُّ أحد {بالنهار} من سرَب سروباً أي برَز وهو عطفٌ على مَنْ هو مستخفٍ أو على مستخف و (من) عبارةٌ عن الاثنين كما في قوله

تعالَ فإنْ عاهدتَني لا تخونُني ... نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبانِ

كأنه قيل: سواءٌ منكم اثنان مستخفٍ بالليل وساربٌ بالنهار، والاستواءُ وإن أسند إلى من أسرّ ومن جهَر وإلى المستخفي والساربِ لكنه في الحقيقة مسنَدٌ إلى ما أسّره وما جهرَ به أو إلى الفاعل من حيث هو فاعلٌ كما في الأخيرين، وتقديمُ الإسرارِ والاستخفاءِ لإظهار كمالِ علمِه تعالى فكأنه في التعلق بالخفيات أقدمُ منه بالظواهر وإلا فنِسبتُه إلى الكل سواءٌ لما عرَفته آنفاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت