{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً}
أي: من الصواعق: {وَطَمَعاً} أي: المطر أن يحيي النبات: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} أي: الماء.
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} أي: يسبح سامعوه من العباد الراجين للمطر متلبسين بحمده، أي: يضجون بـ (سبحان الله والحمد لله) فيكون على حذف مضاف أو إسناداً مجازياً للحامل والسبب، أو يسبح الرعد نفسه، بمعنى دلالته على وحدانيته تعالى وفضله، المستوجب لحمده. فيكون الإسناد على حقيقته والتجوز في التسبيح والتحميد. إذ شبه دلالته بنفسه على تنزيهه عن الشرك والعجز بالتسبيح والتنزيه اللفظي. ودلالته على فضله ورحمته، بحمد الحامد لما فيها من الدلالة على صفات الكمال.
قال الرازي: الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص. والتسبيح والتقديس وما يجري مجراهما ليس إلا وجود لفظ يدل على حصول التنزيه والتقديس لله سبحانه وتعالى. فلما كان حدوث هذا الصوت دليلاً على وجود متعال عن النقص والإمكان؛ كان ذلك في الحقيقة تسبيحاً وهو معنى قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: من الآية 44] .