وهو راجع إلى الوجه الثاني خلا أنه لا يظهر من {باسط} معنى قابض فإن بسط الكف ظاهر في نشر الأصابيع ممدودة كما في قوله:
تعود بسط الكف حتى لو أنه ... أراد انقباضاً لم تطعه أنامله
وكيفما كان فالمراد بباسط شخص باسط أي شخص كان، وما يقتضيه ظاهر ما روي عن بكير بن معروف من أنه قابيل حيث أنه لما قتل أخاه جعل الله تعالى عذابه أن أخذ بناصيته في البحر ليس بينه وبين الماء إلا إصبع فهو يريده ولا يناله مما لا ينبغي أن يعول عليه.
وقرئ {كباسط كَفَّيْهِ} بالتنوين أي كشخص يبسط كفيه {وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ فِى ضلال} أي في ضياع وخسار وباطل، والمراد بهذا الدعاء إن كان دعاء آلهتهم فظاهر أنه كذلك لكنه فهم من السابق وحينئذٍ يكون مكرراً للتأكيد، وإن كان دعاءهم الله تعالى فقد استشكلوا ذلك بأن دعاء الكافرين قد يستجاب وهو المصرح به في الفتاوى، واستجابة دعاء إبليس وهو رأس الكافر نص في ذلك.
وأجيب بأن المراد دعاؤهم الله تعالى بما يتعلق بالآخرة، وعلى هذا يحمل ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن أصوات الكفار محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع دعاؤهم، وقيل: يجوز أن يراد دعاؤهم مطلقاً ولا يقيد بما أجيبوا به. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}