(سورة يوسف)
{الر} [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، {إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ} [يوسف: 2] أي: كتابنا، {قُرْآناً عَرَبِيّاً} [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، {وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ} [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، {لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.