فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233422 من 466147

وقوله بعده:"وما اغنى عنكم من الله من شيء ان الحكم الا لله"لا يخلو من دلالة أو اشعار بانه كان يخاف ذلك جدا فكأنه (عليه السلام) والله أعلم احس حينما تجهزوا للسفر واصطفوا امامه للوداع احساس الهام ان جمعهم وهم على هذه الهيئة الحسنة سيفرق وينقص من عددهم فأمرهم ان لا يتظاهروا بالإجماع كذلك وحذرهم عن الدخول من باب واحد وعزم عليهم ان يدخلوا من أبواب متفرقة رجاء ان يندفع بذلك عنهم بلاء التفرقة بينهم والنقص في عددهم.

ثم رجع إلى إطلاق كلامه الظاهر في كون هذا السبب الذي ركن إليه في دفع ما خطر بباله من المصيبة سببا اصيلا مستقلا ولا مؤثر في الوجود بالحقيقة إلا الله سبحانه فقيد كلامه بما يصلحه فقال مخاطبا لهم"وما اغنى عنكم من الله من شيء"ثم علله بقوله ان الحكم الا لله أي لست ارفع حاجتكم إلى الله سبحانه بما أمرتكم به من السبب الذي تتقون به نزول النازلة وتتوسلون به إلى السلامة والعافية ولا احكم بان تحفظوا بهذه الحيلة فان هذه الأسباب لا تغنى من الله شيئا ولا لها حكم دون الله سبحانه فليس الحكم مطلقا الا لله بل هذه أسباب ظاهرية انما تؤثر إذا أراد الله لها ان تؤثر.

ولذلك عقب كلامه هذا بقوله:"عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون"أي ان هذا سبب أمرتكم باتخاذه لدفع ما اخافه عليكم من البلاء وتوكلت مع ذلك على الله في اخذ هذا السبب وفي سائر الأسباب التي اخذتها في أموري وعلى هذا المسير يجب ان يسير كل رشيد غير غوى يرى انه لا يقوى باستقلاله لإدارة أموره ولا ان الأسباب العادية باستقلالها تقوى على ايصاله إلى ما يبتغيه من المقاصد بل عليه ان يلتجئ في أموره إلى وكيل يصلح شأنه ويدبر أمره احسن تدبير فذلك الوكيل هو الله سبحانه القاهر الذي لا يقهره شيء الغالب الذي لا يغلبه شيء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

وقد تبين بالآية أو لا معنى التوكل وانه تسليط الغير على أمر له نسبة إلى المتوكل والموكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت