{وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ}
أجعله خالصاً {لِنَفْسِى} وخاصاً بي {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} في الكلام إيجاز أي فأتوا به فلما الخ، وحذف ذلك للإيذان بسرعة الإتيان فكأنه لم يكن بينه وبين الأمر بإحضاره عليه السلام والخطاب معه زمان أصلاً، ولم يكن حاضراً مع النسوة في المجلس كما زعمه بعض وجعل المراد من هذا الأمر قربوه إلى، والضمير المستكن في {كَلَّمَهُ} ليوسف عليه السلام والبارز للملك أي فلما كلم يوسف عليه السلام الملك أثر ما أتاه فاستنطقه ورأى حسن منطقه بما صدق الخبر الخبر، واستظهر في البحر كون الضمير الأول للملك والثاني ليوسف أي فلما كلمه الملك ورأى حسن جوابه ومحاورته {قَالَ إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مِكِينٌ} ذو مكانة ومنزلة رفيعة {أَمِينٌ} مؤتمن على كل شيء، وقيل: آمن من كل مكروه، والوصف بالأمانة هو الأبلغ في الإكرام، و {اليوم} ليس بمعيار للمكانة والأمانة بل هو آن التكلم، والمراد تحديد مبدئهما احترازاً عن كونهما بعد حين، وفي اختيار لدى على عند ما لا يخفى من الاعتناء بشأنه عليه السلام، وكذا في اسمية الجملة وتأكيدها.