قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} .
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِيهَا صِحَّةُ رُؤْيَا الْكَافِرِ، وَلَا سِيَّمَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُؤْمِنٍ، فَكَيْفَ إذَا كَانَتْ آيَةً لِنَبِيٍّ، وَمُعْجِزَةً لِرَسُولٍ، وَتَصْدِيقًا لِمُصْطَفًى لِلتَّبْلِيغِ، وَحُجَّةً لِلْوَاسِطَةِ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعِبَادِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالُوا: أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ يَعْنِي: أَخْلَاطًا مَجْمُوعَةً، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ: وَهُوَ مَجْمُوعٌ مِنْ حَشِيشٍ أَوْ حَطَبٍ.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} .
وَقَدْ رُوِيَ: {الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ} .
وَقَدْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ صَحِيحِ الْكَلَامِ، وَلَا قَطْعِ تَفْسِيرِ الرُّؤْيَا إذْ لَمْ يَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا.
أَلَا تَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمَّا أَخْطَأَ فِي تَفْسِيرِ الرُّؤْيَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُكْمًا عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا احْتَمَلَتْ وُجُوهًا مِنْ التَّفْسِيرِ، فَعَيَّنَ بِتَأْوِيلِهِ أَحَدَهَا جَازَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ بِجَهْلٍ لَا يَكُونُ حُكْمًا عَلَيْهَا، وَإِنْ أَصَابَ.
وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ: {الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تَتَحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا تَحَدَّثْت بِهَا سَقَطَتْ، وَلَا تُحَدِّثْ بِهَا إلَّا حَبِيبًا أَوْ لَبِيبًا} .