قوله تعالى: {وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا}
يعني ساقي الملك.
"وادكر بَعْدَ أمَّةٍ"أي بعد حين، عن ابن عباس وغيره؛ ومنه {إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} [هود: 8] وأصله الجملة من الحين.
وقال ابن دُرُسْتَويه: والأُمّة لا تكون الحين إلا على حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، كأنه قال والله أعلم: وادّكر بعد حين أمَّةٍ، أو بعد زمن أمّة، وما أشبه ذلك؛ والأمّة الجماعة الكثيرة من الناس.
قال الأخفش: هو في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع؛ وكل جنس من الحيوان أمّة؛ وفي الحديث:"لولا أن الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها".
قوله تعالى: {وادكر} أي تذكر حاجة يوسف، وهي قوله:"اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ"وقرأ ابن عباس فيما روى عفّان عن همّام عن قَتادة عن عِكرمة عنه"وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَةٍ".
النحاس: والمعروف من قراءة ابن عباس وعِكرمة والضّحاك {وادكربعد أُمَةٍ} ، بفتح الهمزة وتخفيف الميم؛ أي بعد نسيان؛ قال الشاعر:
أَمِهْتُ وكنتُ لاَ أَنْسَى حديثاً ...
كذاكَ الدهرُ يُودِي بالعقولِ
وعن شُبَيل بن عَزْرة الضُّبَعي:"بعد أَمْهٍ"بفتح الألف وإسكان الميم وهاء خالصة؛ وهو مثل الأَمَه، وهما لغتان، ومعناهما النّسيان؛ ويقال: أَمِهَ يأمَهُ أَمَهاً إذا نَسيَ، فعلى هذا"وادكر بَعْدَ أَمَه"؛ ذكره النحاس؛ ورجل أمِهٌ ذاهب العقل.
قال الجوهريّ: وأما ما في حديث الزهريّ"أمِه"بمعنى أقرّ واعترف فهي لغة غير مشهورة.
وقرأ الأَشهب العُقَيْلي"بَعْدَ إِمَّةٍ"أي بعد نعمة؛ أي بعد أن أنعم الله عليه بالنجاة.
ثم قيل: نسي الفتى يوسف لقضاء الله تعالى في بقائه في السجن مدة.
وقيل: ما نسي، ولكنه خاف أن يذكر الملك الذنب الذي بسببه حبس هو والخبّاز؛ فقوله:"وادكر"أي ذكر وأخبر.