قال - رحمه الله:
قوله: {وَقَالَ الملك ائتوني بِهِ} ، أمر ملك مصر الأعظم، وهو الوليد بن الريان بالإتيان بيوسف صلى الله عليه وسلم، لما تبين عذره. وقال: {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} : أي أجعله من خلصائي وخاصتي. {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} : أي: {فَلَمَّا} كلم الملك يوسف صلى الله عليه وسلم علم براءته، وحسن عقله. قال له: يا يوسف {إِنَّكَ اليوم لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} : أي: متمكن مما أردت، أمينٌ على ما ائتنمت عليه من شيء.
وقيل: أمين، لا تخاف عذراً. ثم قال (له) : ما من شيء إلا وأنا أحب أن تشركني فيه إلا أهلي، ولا يأكل معي عبدي، فقال (له) يوسف، (صلى الله عليه وسلم) : أتأنف أن آكل معك؟ وأنا أحق أن آنف منك، أنا ابن إبراهيم، خليل الرحمان، وأنا ابن إسحاق الذبيح، وابن يعقوب الذي أبيضت عيناه من الحزن.
قوله: {قَالَ اجعلني على خَزَآئِنِ الأرض} - إلى قوله - {وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} والمعنى: قال يوسف صلى الله عليه وسلم، للملك:"اجعلني على خزائن أرضك".
قال ابن زيد: فأسلم إليه فرعون سلطانه كله، فكان على خزائن الأطعمة، وغيرها من أمواله وعمله.
وروى مالك بن أنس، رضي الله عنه، عن ابن المنكدر عن جابر بن
عبد الله، قال: كان يوسف النبي عليه السلام لا يشبع فقيل له:
ما لك لا تشبع، وبيدك خزائن الأرض؟. قال: إني إذا شبعت نسيت الجائعين.
قوله: {إِنِّي حَفِيظٌ} : أي: لما وليت، {عَلِيمٌ} به. وقيل: (إن) المعنى: إني حافظ للحساب، عالم بالألسن.
وقيل: المعنى: إني حافظ/ لللأموال عالم بالموضع الذي يجب أن يجعل فيه مما يرضي الله، عز وجل، ولذلك سأل يوسف، (صلى الله عليه وسلم) ، الملك في هذا ليتمكن له وضع الأشياء في حقوقها. فأراد بسؤاله الصلاح صلى الله عليه وسلم.