ثم قال (تعالى) {وكذلك مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأرض} : أي: في أرض مصر {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ} : أي: يتخذ منزلاً أين شاء بعد الضيق والحبس . ومن قرأ بالنون ، فمعناه: يصرفه في الأرض حيث يشاء.
{نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ} : من خلقنا كما أصبنا بها يوسف.
{وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ المحسنين} : أي: لا نبطل أجر من أحسن (عملاً) فأطاع ربه ، (عز وجل) .
قال ابن إسحاق: ولاه الملك عمل العزيز زوج المرأة ، فهلك العزيز في تلك الليالي ، وزوج الملك زوجة العزيز ليوسف.
وقال ابن إسحاق: فلما دخلت عليه قال: أليس هذا خيراً مما كنت
تريدين ؟ فقال له: أيها الصديق لا تلمني ، فإني كنت امرأة أوتيت كما ترى حسناً وجمالاً ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما خلقك في حسنك ، وجمالك ، فغلبتني نفسي على ما رأيت.
قال ابن إسحاق: فذكر أنه وجدها بكراً فأصابها ، فولدت رجلين . فولي يوسف مصر ، وملكها ، وبيعها وشرابها ، وجميع أمرها.
ثم قال تعالى: {وَلأَجْرُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} . والمعنى: ولثواب الآخرة خير لمن صدق ، وآمن ، وخاف عقاب الله عز وجل ، واتقاه سبحانه مما أعطى يوسف في الدنيا من التمكين في أرض مصر.
قوله: {وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ} - إلى قوله - {وَلاَ تَقْرَبُونِ} المعنى: فيما ذكر ابن إسحاق أن يوسف عليه السلام لما أعلمهم بما يأتي من القحط ، وأن
يستعدوا لما يأتيهم ، أتى الناس إلى مصر ، يلتمسون المير (ة) من كل بلد . فأصاب الناس جهدٌ ، فأمر يوسف ألا يحمل الرجل إلا بعيراً واحداً ، تقسيطاً بين الناس ، ومنع أن يحمل أحد بعيرين . فقد عليه إخوته فيمن قدم يلتمسون الميرة ، فعرفهم ، ولم يعرفوه لما أراد الله عز وجل.