قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ(54)
قوله: (اجعله خالصًا لنفسي) أي باب الاستفعال للتعدية لا للطلب، وإنما قال حِينَئِذٍ
استخلصه دون الطلب الأول فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما فعل ما فعل وظهرت أمانته وصدقه وتأنيه
وحسن همته وجودة فكره وعدم مسارعته بأول طلب ضاعف محبته واشتد شوقه فازداد في
طلبه فقال [ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ] ، وأما في الأول فباعث الطلب تعبير رؤياه فلا يزيد في طلبه شَيْئًا.
قوله: (فلما أتوا به فكلمه وشاهد منه الرشد والدهاء) فلما أتوا به أي فيه حذف إيجاز
والدهاء: النُكْرُ وَجَوْدَةُ الرَّأْي.
قوله: (ذو مكانة ومنزلة) أي مكين من المكانة وصيغة فعيل وهو مكين للنسبة
كلابِن وتامِر وبيان حاصل الْمَعْنَى؛ إذ معناه متصف بالمكانة. وحاصله ما ذكره وتَقْييده
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أي فلما أتوا به فكلمه. يريد أن الفاء في فكلمه فاء فصيحة تنبئ وتفصح عن مَحْذُوف هُوَ
فلما أتوا به ولا بد من هذا التقدير لأن التكليم إياه لا يكون إلا بالإتيان به والدهاء الذكاء والكياسة.