[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الحفظ)
حفِظت الشيء حِفظاً بالكسر أَى حرسته، وقوله تعالى: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً} أَى حفظُ الله خير حفظ.
ومن قرأَ (حافظا) وهي قراءَة الكوفيّين غير أَبى بكر فالمراد خير الحافظين.
وقوله تعالى {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أَى ذلك الحفظ بأَمر الله.
والحِفظ يقال تارة لهيئة النَّفس الَّتى بها يثبت ما يؤدِّى إِليه الفهم، وتارة لضبط الشيء فِي النَّفس.
ويُضادّه النِّسيان، وتارة لاستعمال تلك القوّة، فيقال: حفظت كذا حفظاً، ثمّ يستعمل فِي كلّ تفقُّد وتعهُّد ورعاية.
قوله تعالى: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} كناية عن العِفَّة و {حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} أَى يحفظن عهد الأَزواج عند غيبتهم بسبب أَنَّ الله يحفظهنّ أَن يطلع عليهنّ.
وقرئ بنصب الجلالة أَى بسبب رعايتهنّ حقّ الله لا (لرياءِ وتصنُّع) منهنّ.
وقوله {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أَى حافظاً؛ كقوله {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} {وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} أَى حافظ لأَعمالهم، أَو بمعنى مفعول أَى محفوظ لا يَضِيع، كقوله تعالى: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} .
والحَفَظَة، الملائكة الَّذين يكتبون أَعمال بني آدم، وجمع الرّجل الحافظ الحافظون والحُفَّاظ والحَفَظَة.
والحفيظ: الموكِّل بالشيء يحفظه.
والحفيظ فِي صفات الله تعالى: الَّذى لا يَعْزُب عنه مثقالُ ذَرَّة فِي الأَرض
ولا فِي السّماءِ، وقد حفظ على عباده ما يعملون من خير وشرّ، وقد حفظ السماوات والأَرض {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} .
والحِفاظ المحافظة على العهد، والوفاء بالعَقْد، والتَّمسّك بالودّ.
والحِفاظ أَيضاً أَن يحفظ كلّ واحد الآخر.