وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} فيه تنبيه أَنَّهم يحفظون الصّلاة بمراعاة أَوقاتها، ومراعاة أَركانها، والقيام بها فِي غاية ما يكون من الطَّوق، وأَنَّ تحفظهم الحفظ الَّذى نبّه عليه فِي قوله: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ} .
وأَهل الحفِيظة والحفائظ هم المحامون من وراءِ إِخوانهم، المتعاهدون لعوْراتهم، الذابّون عنها.
والتحفُّظ هو قلَّة الغَفْلة.
وحقيقته إِنَّما هو تكلُّف الحفظ لضعف القوّة الحافظة.
والحفيظةُ: الغَضَب الَّذى يَحمل على المحافظة ثمّ استعمل فِي الغضب المجرّد.
والمُحْفِظات: الأُمور الَّتى تُحفِظ الرّجل أَى تُغضبه إِذا وُتِر فِي حَمِيمه وجارِه.
قال القطاميّ:
*أَخولك الذي لا تملك الحِسَّ نفسُه * وترفَضُّ عند المحفِظات الكتائفُ*
يقول: إِذا استوحش الرّجُلُ من ذي قرابته فاضطغَن عليه لإِساءَة بدت منه فأَوحشه ثمّ رآه يضام زال عن قلبه ما أَلمَّ به من الحِقد وغضِب له ونصره وانتقم له من ظالمه.
قال قُرَيط بن أُنَيف:
*إِذن لقام بنصرى معشر خُشُنٌ * عند الحَفِيظة إِن ذو لُوثة لانا*
وقال:
*وما العفو إِلاَّ لامرئ ذي حفيظة * متى يُعْفَ عن ذنب امرئ السَّوءِ يَلْجَج*. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 480 - 482}