{ثم بدا لهم من بعد ما راوا الآيات ليسجننه حتى حين}
(بيان) تتضمن الآيات شطرا من قصته (عليه السلام) وهو دخوله السجن ومكثه فيه بضع سنين وهو مقدمة تقربه التام عند الملك ونيله عزة مصر وفيه دعوته في السجن إلى دين التوحيد وقد جاء ببيان عجيب واظهاره لاول مرة انه من اسرة إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
قوله تعالى:"ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين"البداء هو ظهور رأى بعد ما لم يكن يقال؟ بدا لي في أمر كذا أي ظهر لي فيه راى جديد والضمير في قوله لهم إلى العزيز وامراته ومن يتلوهما من أهل الاختصاص واعوان الملك والعزة.
والمراد بالآيات الشواهد والادلة الدالة على براءة يوسف (عليه السلام) وطهارة ذيله مما
اتهموه به كشهادة الصبى وقد القميص من خلفه واستباقهما الباب معا ولعل منها تقطيع النسوة ايديهن برؤيته واستعصامه عن مراودتهن اياه عن نفسه واعتراف أمراة العزيز لهن انها راودته عن نفسه فاستعصم.
وقوله ليسجننه اللام فيه للقسم أي اقسموا وعزموا ليسجننه البتة وهو تفسير للرأى الذي بدا لهم ويتعلق به قوله حتى حين ولا يخلو من معنى الانتظار بالنظر إلى قطع حين عن الإضافة والمعنى على هذا ليسجننه حتى ينقطع حديث المراودة الشائع في المدينة وينساه الناس.
ومعنى الآية ثم ظهر للعزيز ومن يتلوه من امرأته وسائر مشاوريه رأي جديد في يوسف من بعد ما راوا هذه الآيات الدالة على براءته وعصمته وهو ان يسجنوه حينا من الزمان حتى ينسى حديث المراودة الذي يجلب لهم العار والشين واقسموا على ذلك.