[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}
قوله تعالى: {مِن مِّصْرَ} : يجوز فيه أوجه، أحدها: أن يتعلق بنفسِ الفعل قبله، أي: اشتراه مِنْ مصر كقولك: اشتريت الثوب مِنْ بغداد فهي لابتداء الغاية، وقولُ أبي البقاء:"أي: فيها، أو بها"لا حاجةَ إليه. والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من"الذي". والثالث: أنه حالٌ من الضمير المرفوع في"اشتراه"فيتعلَّق بمحذوفٍ أيضاً. وفي هذين نظر إذ لا طائل في هذا المعنى. و"لأمرأتِه"متعلقٌ ب"قال"فهي للتبليغ، وليست متعلقةً ب"اشتراه".
قوله: {وكذلك} الكاف كما تقدم في نظائره حال من ضميرٍ المصدر أو نعتٌ له، أي: ومثلَ ذلك الإِنجاء والعطف مكَّنَّا له، أي: كما أَنْجَيْناه وعَطَفْنا عليه العزيز مكَّنَّا له في أرض مصر.
قوله: {وَلِنُعَلِّمَهُ} فيه أوجه، أحدُها، أن يتعلق بمحذوف قبله، أي: وفَعَلْنا ذلك لنعلِّمه. والثاني: أن يتعلَّق بما بعده، أي: ولنعلِّمه فَعَلْنا كيت وكيت. الثالث: أن يتعلقَ ب"مكَّنَّا"على زيادة الواو والهاء في"أمره"يجوز أن تعود على الجلالة، وأن تعودَ على يوسف، فالمعنى على الأول: لا نُمْنَعُ عمَّا نشاء، ولا نُنازَعُ عَمَّا نريد، وعلى الثاني: نُدَبِّره ولا نَكِلُه إلى غيره فقد كادوه إخوتُه فلم يَضُرُّوه بشيء.
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) }
قوله تعالى: {أَشُدَّهُ} : فيه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو قول سيبويه أنه جمعٌ مفردُه"شِدَّة"نحو: نِعْمة وأنْعُم. الثاني: قول الكسائي: أن مفردَه"شَدّ"بزنةِ فَعْل نحو صَكّ وأصُكّ، ويؤيِّده قولُ الشاعر: