{وَقَالَ الذي اشتراه مِن مّصْرَ}
وهو العزيز الذي كان على خزانته واسمُه قطفيرُ أو إطفير، وبيانُ كونِه من مصرَ لتربية ما يفرّع عليه من الأمور مع الإشعار بكونه غيرَ من اشتراه من الملتقطين بما ذكر من الثمن البخس، وكان الملكَ يومئذ الريانُ بنُ الوليد العمليقي ومات في حياة يوسفَ عليه السلام بعد أن آمن به فملَك بعده قابوسُ بنُ مصعب فدعاه إلى الإسلام فأبى، وقيل: كان الملكُ في أيامه فرعونَ موسى عليه السلام عاش أربعَمائة سنةٍ لقوله عز وجل: {وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} وقيل: فرعونُ موسى من أولاد فرعونِ يوسف، والآية من قبيل خطاب الأولادِ بأحوال الآباء، واختلف في مقدار ما اشتراه به العزيز فقيل: بعشرين ديناراً وزوجَيْ نعل وثوبين أبيضين. وقيل: أدخلوه في السوق يعرِضونه فترافعوا في ثمنه حتى بلغ ثمنُه وزنَه مِسْكاً ووزنَه حريراً فاشتراه قطفيرُ بذلك المبلغ وكان سنه إذ ذاك سبعَ عشرةَ سنة وأقام في منزله مع ما مر عليه من مدة لبثه في السجن ثلاثَ عشرةَ سنةً واستوزره الريانُ وهو ابن ثلاثين سنة وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة {لاِمْرَأَتِهِ} راعيل أو زليخا، وقيل: اسمُها هو الأول والثاني لقبُها واللامُ متعلقةٌ بقال لا باشتراه {أَكْرِمِى مَثْوَاهُ} اجعلي محلَّ إقامتِه كريماً مرضياً والمعنى أحسني تعهّده {عسى أَن يَنفَعَنَا} في ضِياعنا وأموالِنا ونستظهر به في مصالحنا {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} أي نتبنّاه وكان ذلك لِما تفرّس فيه من مخايل الرشد والنجابة، ولذلك قيل: (أفرسُ الناسِ ثلاثةٌ عزيزُ مصرَ وابنةُ شعيبِ التي قالت: {إِحْدَاهُمَا يا أبت استجره} وأبو بكر حين استخلف عمرَ رضي الله عنهما) .