{ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ... (40) }
إنما عبدوا المسميات، ولكن من أجل أنهم نحلوها أسماء باطلة، كاللات والعزّى، وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة لا مسمى لها في الحقيقة.
فإنهم سموها آلهة وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها. وليس لها من الإلهية إلا مجرد الأسماء لا حقيقة المسمى. فما عبدوا إلا أسماء، لا حقائق لمسمياتها. وهذا كمن سمى قشور البصل لحما، وأكلها. فيقال: ما أكلت من اللحم إلا اسمه لا مسماه، وكمن سمى التراب خبزا وأكله، يقال له: ما أكلت إلا اسم الخبز، بل هذا النفي أبلغ في آلهتهم. فإنه لا حقيقة لإلهيتها بوجه. وما الحكمة ثمّ إلا مجرد الاسم.
فتأمل هذه الفائدة الشريفة في كلامه تعالى. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...