قوله تعالى: {وَقَالَ الذي اشتراه مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ}
قيل: الاشتراء هنا بمعنى الاستبدال؛ إذ لم يكن ذلك عقداً، مثل: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] .
وقيل: إنهم ظنوه في ظاهر الحال اشتراء، فجرى هذا اللفظ على ظاهر الظن.
قال الضّحاك: هذا الذي اشتراه ملك مصر، ولقبه العزيز.
السُّهيلي: واسمه قطفير.
وقال ابن إسحق: إطفير بن رويحب اشتراه لامرأته راعيل؛ ذكره الماورديّ.
وقيل: كان اسمها زَلِيخَاء.
وكان الله ألقى محبة يوسف على قلب العزيز، فأوصى به أهله؛ ذكره القُشيريّ.
وقد ذكر القولين في اسمها الثّعلبيّ وغيره.
وقال ابن عباس: إنما اشتراه قطفير وزير ملك مصر، وهو الريان بن الوليد.
وقيل: الوليد بن الريان، وهو رجل من العمالقة.
وقيل: هو فرعون موسى؛ لقول موسى: {وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بالبينات} [غافر: 34] وأنه عاش أربعمائة سنة.
وقيل: فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف، على ما يأتي في"غافر"بيانه.
وكان هذا العزيز الذي اشترى يوسف على خزائن الملك؛ واشترى يوسف من مالك بن دُعْر بعشرين ديناراً، وزاده حلة ونعلين.
وقيل: اشتراه من أهل الرّفقة.
وقيل: تزايدوا في ثمنه فبلغ أضعاف وزنه مِسْكاً وعنبراً وحريراً وورِقاً وذهباً ولآلئ وجواهر لا يعلم قيمتها إلا الله؛ فابتاعه قطفير من مالك بهذا الثمن؛ قاله وهب بن منبّه.
وقال وهب أيضاً وغيره: ولما اشترى مالك بن دُعْر يوسف من إخوته كتب بينهم وبينه كتاباً: هذا ما اشترى مالك بن دعر من بني يعقوب، وهم فلان وفلان مملوكاً لهم بعشرين درهماً، وقد شرطوا له أنه آبق، وأنه لا ينقلب به إلا مقيداً مسلسلاً، وأعطاهم على ذلك عهد الله.