قال - عليه الرحمة:
{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآَخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) }
اشتركا في السؤال واشتركا في الحكم وفي دخول السجن، ولكن تباينا في المآلِ؛ واحدٌ صُلبَ، وواحِدٌ قُرِّبَ ووُهِبَ ... وكذا قضايا التوحيد واختيار الحق؛ فَمِنْ مرفوعٍ: فوق السَّماكِ مَطْلَعُه، ومن مدفونٍ: تحت التراب مضجعُه.
{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) }
يتبيَّن أنَّ تعبير الرؤيا - وإنْ كان حقاً - فهو بطريق غَلبَةِ الظَّنّ دون القطع.
ثم إنه عاتب يوسفَ عليه السلام لأنه نَسِيَ في حديثه مَنْ يستعين به حين قال: {ادْكُرْنىِ عِندَ رَبِّكَ} .
ويقال إنه طَلَبَ من بَشَرٍ عِوَضاً على ما عَلَّمَه، وفي بعض الكتب المنزلة: يا ابن آدم، عَلِّمْ مجانا كما عَلِّمْتَ مجاناً.
ولما استعان بالمخلوقِ طال مُكْثُه في السجن، كذلك يجازي الحقُّ - سبحانه - مَنْ يُعَلِّقُ قلبَه بمخلوق. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 186}