فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230957 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

43 -ولما دنا فرج يوسف عليه السلام، وأراد الله عَزَّ وَجَلَّ إخراجَه من السجن رأى مَلِكَ مِصْرَ الأكبر رُؤيا عجيبةً هالته، وذلك أنه رَأَى في منامه سَبعَ بقرات سمان، قد خَرَجْنَ من البحر، ثُمَّ خَرَجَ عَقِيبَهن سبع بقرات عجاف، في غاية الهزال، فابتلع العِجافُ السمانَ، ودَخَلْن في بطونهن، ولم ير منهن شيء، ولم يتبين على العجاف منها شيء، ورأى سنبلات خضرًا قد انعَقَد حبها، وسبعَ سنبلات أخر اليابسات، قد استحصدت، فالتوت يابسات على الخُضْر، حتى علون عليهن، ولم يبقَ من خضرتها شيء، فجَمَع السحرة والكهنة والمعبّرين، وقص عليهم رؤياه التي رآها فذلك قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ} ؛ أي: ملك مصر الأكبرُ، وهو الريَّانُ بن الوليد الذي كَانَ العزيز، وزيرًا له، {إِنِّي أَرَى} في المنام عَبَّر بالمضارع حكايةً للحال الماضية، وكذلك قوله الآتي: {يَأْكُلُهُنَّ} ؛ أي:

قال: إني رأي فيما يَرَى النائم رُؤْيا جَلِيَّةً كأني أراها الآن {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ} جمع سمين، وسمينة خرجن من نهر يابس في إثرهن سبع عجاف؛ أي: مهازيلُ {يَأْكُلُهُنَّ} ؛ أي: يأكل تلك السمان {سَبْعٌ عِجَافٌ} ؛ أي: فابتلعت العجاف السمان. والعجاف: جمع عجفاءَ على غير قياس. وقياس جمعه: عُجْفٌ؛ لأنَّ فَعْلاَءَ وأفْعل لا يجمع على فعال كما سيأتي في مبحث الصرف إن شاء الله تعالى، ولكنه عَدَلَ عن القياس حَمْلًا على سمان. {و} إني رأيت {سبع سنبلات} جمع سنبلة، وهي ما يكون فيه الحب كسنبلة الحنطة {خُضْرٍ} قد انعَقَدَ حبها جمع خضراء، وهي التي لم تبلغ أوانَ الحصاد {و} رأيت سبعًا {أُخَرَ يابسات} قَدْ أدركت، وبلغت أوانَ الحصاد جمع يابسة، واليابس من السنبل ما آن حصاده، فالْتَوَتْ اليابساتُ على الخضر، حتى غلبن عليها، واستغنى عن بيان حالها، بما قصَّ مِنْ حال البقرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت