{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
يقال:"نُسوة"بضم النون، وهي قراءة الأعمش، والمفضل والسُّلَميّ، ويقال: {نسوة} بكسر النون، وهي قراءة الباقين، والمراد جماعة من النساء، ويجوز التذكير في الفعل المسند إليهنّ كما يجوز التأنيث.
قيل: وهي امرأة ساقي العزيز وامرأة خبازه، وامرأة صاحب دوابه، وامرأة صاحب سجنه، وامرأة حاجبه.
والفتى في كلام العرب: الشاب، والفتاة: الشابة، والمراد به هنا: غلامها، يقال: فتاي وفتاتي أي: غلامي وجاريتي، وجملة {قَدْ شَغَفَهَا حُبّا} في محل رفع على أنها خبر ثانٍ للمبتدأ، أو في محل نصب على الحال، ومعنى {شغفها حباً} : غلبها حبه، وقيل: دخل حبه في شغافها.
قال أبو عبيدة: وشغاف القلب غلافه وهو جلدة عليه.
وقيل: هو وسط القلب، وعلى هذا يكون المعنى: دخل حبه إلى شغافها فغلب عليه، وأنشد الأصمعي قول الراجز:
يتبعها وهي له شغاف ... وقرأ جعفر بن محمد، وابن محيصن، والحسن"شعفها"بالعين المهملة.
قال ابن الأعرابي: معناه أجرى حبه عليها.
وقرأ غيرهم بالمعجمة.
قال الجوهري: شغفه الحبّ: أحرق قلبه.
وقال أبو زيد: أمرضه.
قال النحاس: معناه عند أكثر أهل اللغة: قد ذهب بها كل مذهب؛ لأن شغاف الجبال: أعاليها، وقد شغف بذلك شغفاً بإسكان الغين المعجمة: إذا ولع به، وأنشد أبو عبيدة بيت امرئ القيس:
أتقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءَة الرجل الطالي
قال: فشبهت لوعة الحب بذلك.
وقرأ الحسن:"قد شغفها"بضم الغين.
قال النحاس: وحكي قد شغفها بكسر الغين، ولا يعرف ذلك في كلام العرب إلاّ شغفها بفتح الغين.